غربت الشمس سريعا وحلّ وقت حظر التجوّل، ومطمح القبلة التي حلم بها يوسف طوال العشية لا يزال بعيد المنال، بسبب استمرار مرابطة الجيلاني بالمكان وموالاته إطلاق تقريراته المُبهمة حول الشبان وطبيعة المهمة التي ذهبوا من أجلها والتي احتاجت مرة إلى استفهامات غزيرة من نورا لفضّ مغاليقها.. ومرة إلى استنكار عارم منها اتبع كلامه الذي عسر عليها هضمه وتقبله، وأكلت من الوقت أغلبه. فيما يوسف مستغرق في حلمه ويجيل نظرة متوسلة نحو نورا، ويتمنى لو أن الجيلاني يذهب، فيتيح للحلم أن يتحقق قبل أن تدهمهما الظلمة والحظر.
دار الجيلاني حول الحائط ليتبع مسار سيارة كانت تمرّ على مسافة منه، وبدا له مرورها غريبا في ساعة حرجة مثل هذه، حتى اختفاءها عن بصره. وهكذا خلا الجو ليوسف ونورا لبعض الوقت. دون مقدمات ودون أن يثير في نفسه قدوم السيارة ومغادرتها أي أسئلة أو مخاوف تقدم من نورا.. وبمنتهى السذاجة أحاط خصرها بيديه..
لم يعد لديه من الوقت ما يسمح له حتى بالخوف..
_ كل شيء يا نورا.. كل شيء.. عدا أن أفقدك.
لم تدر نورا أ تبتسم في وجهه أم تغضب، لابتعاد كلمته هذه عن السياق الذي كانا منخرطان فيه، أو دفعهما الجيلاني للإنخراط فيه، إلا أن الحنو كان متجليا في نظرتها. كان الجو قد خلا لهما فعلا، إنما لبعض الوقت فقط، وتذكرت نورا أنها قدمت هنا للحب فقط.. لحظات معدودة يعاود بعدها الجيلاني الظهور أمامهما. ويوسف، بالنظرة المتوسلة تملأ عينيه مستشعرا نفاد صبره وضيق الوقت أمامه، تغلب على تردده.. وشد نورا إليه من خصرها الطري وألصق شفتيه بشفتيها وضغط عليهما بكل قوته، خُيّل إليه أنهما كانا ينفطران أو قل ينبعجان في أول الأمر، كانت فيهما برودة أفزعته وخيّبت أمله.. أحسهما بادئ الأمر نحيليْن بارديْن وأملسيْن مثل ورقة، لكنهما ما لبثا أن عاودا الاكتناز واشتعلا وتوهجا، فبادلته الضغطة بضغطة أشدّ منها. وللحظة قصيرة أنامت رأسها على كتفه وأنامت عينيها عن كل شيء.. عن غضبها.. عن استيائها.. عن الخردوات المحيطة، والساحة الموحلة حولهما.. والسيارة المشبوهة.. وحظر التجول الذي يوشك أن يدخل…
لم يظهر الجيلاني مرة أخرى .. دار حول الخردوات ومضى في سبيله، كان بوسعهما المتابعة إلى حين الوصول إلى تلك النهاية التي خمنتها نورا بفعل شهوتها الغالبة، لكن الأزيز صك سمعها، تراجعت برأسها وشفتي يوسف لا تزالان منطبقتان عليها.. كان في نظرته إليها شيء من عدم التصديق، خال الأمر كله وهما.. وعندما ارتفع أزيز شاحنة الجيش وهي تتقدم زاحفة عبر الأحياء، عاد إلى حقيقة أنه ونورا منفردان في طرف الساحة الموحلة وحظر التجول يطبق عليهما.
***
من الغد نام يوسف إلى ساعة الظهر.. قضى الليلة بأكملها يسترجع اللحظات التي قضاها ونورا في طرف الساحة، لكنه إذ توقف طويلا عند ذكرى القبلة لم يستطع أن يقنع نفسه أنها كانت شيئا حقيقيا تبادلاه أو عجز عن أن يقنع نفسه بقدرته على أن يكون قد فعلها حقا..
ثقته في نفسه كانت مهتزة غاية الاهتزاز.. وذلك الاقتحام الذي قام به لثغر نورا الجميل.. لم يكن أكثر من أمر متخيل، هكذا جاهد ليقنع نفسه. ما خامره بعد ذلك كان أكثر من ضعف ثقته في نفسه بشكل هز إيمانه بقدرته على القيام بأمر مماثل.. كان الخوف من استتباعات الأمر كله عليه، لم تكن لديه فكرة عما سيلي القبلة بينه وبين نورا.. ما الذي سيعدها به؟ وإلى أيّة دنيا سيأخذها؟
بعد ساعة هاتفها معلما إياها أنه سيتوجه بعد قليل إلى محل “الأنترنات” الوحيد في البلدة، ويهمه كثيرا أن يلقاها هناك لتقرأ معه “إيميلات” فاضل الآتية من العاصمة حيث كان هو ورفاقه معتصمون.. كان أكثر ما أهمه في أمر حضور نورا هو قدرتها العجيبة على استحضار الردود المقنعة في أشد الوضعيات إحراجا.. واستخلاص النقاط المفيدة من أشد التعابير غموضا.. جلسا يكادان يتلاصقان في المحل شبه الخالي بعد أن فتح يوسف حسابه “الفايسبوكي” وقرءا معا الآتي :
” بما أن تفاصيل الاعتصام كثيرة، وليس لديّ هاتف حديث، فهاتفي الحالي لا يصلح لغير المراسلات الصوتية.. وهذه إن أطلتها تتكلف عليّ أكثر مما في مستطاعي تحمله. لحسن الحظ هناك في طرف الساحة خدمة “أنترنات” مجانية يقدمها أحد الشبان الذين قدموا معنا، فسأستعملها كل عشية لنصف ساعة أبلغكما خلالها بتفاصيل ويوميات الاعتصام أولا بأول.. وبالأخص ما أفكر فيه أنا شخصيا ويثير فيّ قدرا من الانفعال أجد صعوبة في التحكم به.. ولا أقدر على البوح به لإنسان عداكما “
فسألته نورا بنبرة تفيض بالقلق والانشغال
_ ماذا هناك؟ حدثنا عما جدّ من جديد في أمر الاعتصام.
ردّ فاضل :
ما زلنا بالكاد وصلنا إلى الساحة. ونقوم بتنظيم أمور إقامتنا لمدة لا ندريها.. قدّرها أغلبنا لحين “تحقيق المطالب”.. وعلى رأسها “إسقاط النظام” رغم أن لا أحدا منا تقريبا يعرف الكيفية المثلى لإسقاط النظام.. الطقس كئيب شديد البرودة.. وثمة زخات قاسية من المطر تصفع وجوهنا من وقت لآخر، وقطعان العجول تظهر لنا في نهاية أحد الشوارع الفرعية ثم تختفي، إلا أنها لم تجازف لحد الآن بالاقتراب منا.. ولا ندري إلى متى يستمر منها هذا.. هل ستختفي نهائيا أم تشتبك معنا؟ على كل نحن جاهزون لكل الاحتمالات.
التجار اللامبالين في الأنهج الضيقة المفضية إلى الساحة يحاولون إخفاء تذمراتهم منا.. يبدو أن وجودنا عسّر عليهم تصريف أمر تجارتهم، مع أن كثيرين من أبناء المدينة قدموا للمشاركة في الاعتصام، فإننا نلحظ في وجوه كثيرة تحفّظا، وحتّى مقتا يتبلور بالتدريج.. يبدو أننا لسنا جميعا على موجة واحدة.
***
اليوم الأول من الاعتصام:
الشباب غاية في الحماسة، والمعنويات مرتفعة جدا، وهناك من طالب اختصارا للمراحل وللجهد، بالزحف في الحال على القصر الرئاسي واحتلاله، وإعلان السلطة الشعبية من هناك.
_ بوسعنا إعلان السلطة الشعبية من أيّ مكان..
_ لكن من هنا.. انطلاقا من ساحة الحكومة، يبدو أن إعلانها له دلالة ويحمل رمزية.
_ لا دلالة لالتصاقنا بقصر الحكومة وساحتها غير تأكيد روح التسلّط وتمركز السلطات
_ هيا يا صاحبي، إننا لم نعد نريد أي سلطة، شعبية كانت أو حكومية
_ يا للإجابة اللعينة.. هكذا حقا؟
وهكذا يبدو مجيئنا وكل هذا التعب والعرق المهرق بلا معنى.. كان يلوّح أن الشاب الذي أكد أن بوسعنا إعلان السلطة الشعبية من أي مكان، حتى من بلداتنا، قد طرح إشكالا عويصا وأوقعنا في مازق لا مخرج ولا فكاك منه منذ البداية ..
هل نبدأ تقويض النظام بالهجوم عليه رأسا في المركز.. أم نفضل البدء بقضمه من الأطراف؟
بعد أن خُيّل إلي أن حراكنا حسم أمره وتجاوز هذا السؤال.. عاد لينيخ بكلكله علينا.
لا يزال وصول الجماهير يتتابع، وتصب جموعها في الساحة .
الأسئلة الكبيرة مازالت لمّا تُطرح.. ما دار من حديث كلها كانت نقاشات قبل أوانها، فنحن بالكاد وصلنا ولم نتعرّف بعد على الأمكنة التي سنتّخذها ميدانا للاعتصام.. كما لم نتعرف جيّدا على بعضنا، ولا يجدر بنا التشكيك في جدوى ما نقوم به ونحن لمّا نشرع فيه..
الأسئلة كانت بوّابة مشرعة على الشك.. لهذا اعتبرناها ممنوعة.
لن أحدّثك عن أصحاب الأصوات الجهورية القوية الهاتفة بالشعارات التي تدوي دون انقطاع، كأنها حبال مفتولة تلتفّ حول رقبتي وحول حراكنا كله.. لم أحب أبدا أصحاب هذه الأصوات.. ففيما يبدو لي حماستهم كان يغلب عليها الاصطناع و يحرّكهم تدريب وجري على نمط معين تدربوا عليه، أكثر مما يحركهم إيمان وتقودهم قناعة..، كنت أراهم محترفين وبوسعهم تحريك الناس في أي اتجاه.. سأحدثك وأجعل تركيزي كله على أصحاب الأصوات الخافتة التي لا تكاد تُسمع. لأنها صادرة من عمق قناعة الضمير والإحساس الذي لا يطاق بالبؤس المرير.. ومن عمق الألم الذي عاشوه.. ومن عمق الإحساس بالحرمان.. ومن معايشة حقائق الحياة الدامية التي انتهى الوعي بها لكل هذا الدم المهرق، وتوقهم إلى عالم جديد، هؤلاء أصواتهم أراها حسيس مطر خافت يدق الأرض بنعومة ولطف، إلا أنه مسترسل ومؤثر، فأولئك من بوسعهم وحدهم في رأيي فرض نجاح فكرة الاعتصام.. حتى وإن انفضّ دون تحقيق المطالب..
ففكرة الثورة كانت متغلغلة عميقا في أرواحهم، وبوسعهم فرض حقائقها من أي مكان.
***
استغلت نورا فرصة ظهور النقطة الخضراء أمام اسم فاضل في خانة المحادثات السريعة ونقرت على أزرار الحاسوب بأصابع مرتجفة..
_ هذا كله هراء.. فاضل.
اهتزّ الخط الصغير الذي ستأتي عبره الإجابة.. كانت مفاجأة سارة للإثنين، فاضل الآن على الخط
« … fadhel est en train d’écrire »
_ هراء ؟ هههه
_ أجل.. ردّت نورا.. أنت أرسلت لنا خلاصة مواقف وانفعالات، وليس وقائع ويوميات ..
_ ماذا تريدان إذن؟
_ نريد أن نعرف ما يحدث على الأرض وليس ما يدور في رأسك.
_ ما يدور في رأسي؟ أمهلاني قليلا.. لأفرغ ما في هذا الرأس.. وأخليه ممّا فيه من ازدحام، ثم التفت إلى الواقع أمامي.. أنتما تريان أنني في اللحظة الحاضرة متّصل بكما.. وهذا غير متاح إلا قليلا، لشدة الازدحام حول حاسوب و”انترنات” ساحة الاعتصام، فلا أقدر على أكثر من صبّ الفقرة السالفة ثم المغادرة والعودة إلى ساعة الاعتصام. إلا أنني هذه الساعة لست في الساحة بل في شارع بورقيبة.. ولست أتصل بكما من حاسوب ساحة الاعتصام، بل من هاتف نجوى..
_ نجوى؟ شارع بورقيبة؟ اختطف يوسف لوحة الأزرار من نورا.. عما تتحدث؟
_ أجل.. نجوى.. هذا اسمها.. إنك لا تعرفها.. وأنا كذلك لم أكن أعرفها قبل هذا الصباح.. لكنها جاءت للاعتصام.. ب”مانتوها” الباريسي وشعرها المصبوغ باللون الأصفر وجزمتها الطويلة اللامعة وعطرها “اللاكوست” الذي دوّخني. في يدها هاتف “اندرويد” مرتبط بالنات ومن على كتفها تتدلى محفظة جلدية ثمينة. وقدمت لي نفسها بصفتها “ناشطة ليبيرالية”، ثم شرعت بإطراء الثورة والثوار ومساندتها لكافة مطالبهم “المشروعة” وانتهت بالتأكيد لي أن نضاليتي لن تكتمل دون القيام بجولة في ذلك الشارع.. شارع الزيف والخديعة.. تلك البؤرة العفنة التي شهدت اختطاف الأمل والحلم وحوّلتهما إلى استعراض تلفزيوني خادع.. وها أنا الآن في وسطه، أتمشى جنبا لجنب مع نجوى ذات الملامح الباريسية المغرية والعطر المسكر وكتفها تحتك بكتفي.. وأعيش وهم اكتمال “نضاليتي” وأخادع نفسي عمّا اقترفته من خيانة بالإدلاء لكما بهذه الاعترافات ..
_ المزيد.. المزيد.. وعليك اللعنة..
« … fadhel est en train d’écrire »
_ تريدان المزيد من الوقائع؟ أمهلاني فأنا لا أستطيع الفصل بين انفعالاتي وسرد الوقائع.. فهذه دوما تُحرّك الأخرى وتؤججها
_ أنت الآن في قلب العاصمة؟ في شارع بورقيبة الشهير.. يا لها من غزوة مظفرة. نقرت نورا على لوحة المفاتيح، وتعابير وجهها تطفح بالتهكّم
_ أعرف أنك تتهكّمين علي.. لكن هذا بالضبط ما حدث
_ حسنا حسنا.. عليك أن تتحمل يا فاضل.
_ هطلت أمطار هذه العشية فانكفأنا على أنفسنا لبعض الوقت.. كانت مناسبة ليلتفت البعض منا إلى سيقانهم ويكتشفوا أنهم قدموا ينتعلون أحذية “نايك”.. كانوا كأنهم قد نسوا أنفسهم. فجاء المطر ليُذكرهم بها.. والبعض من النشطاء وأبناء المدينة يرمقننا بنظرات ذات مغزى يلامس حدود التهكّم وهم يرون الأحذية الغالية وقد عفّرها طين مطر العشية.
_ من أجلنا عليك أن تتحمل يا فاضل. دسّت نورا سطرها بين سطرين لفاضل.
_ سأتحمّل قطعا، لكن لم ندر من أين أتى هذا الطّين.. لا أحد من الآخرين شاهدنا أحذيتهم معفرة به.. وحدها أحذيتنا كانت معفرة.. كم ملأني الخجل.. ووجدت في دعوة نجوى مهربا لي من خجلي.. فأتيت معها إلى شارع بورقيبة هذا.. الذي يكفي ذكر اسمه لكي يصيبني الغثيان.. أتيت معها لا لكي أكمل “نضاليتي” الناقصة، بل لأرى بدافع الفضول المكان الذي عرفت فيه حكايتنا عملية الاختطاف، بناية الداخلية التي مررنا أمامها بدت لي مثل تنّين فقد شدقيه الذين ينفث منهما اللهب، وعلى مسافة غير بعيدة منه.. الساعة الشهيرة، رأيتها تدور في اتجاه معاكس للذي أراده بانيها. والآن تبدو متوقفة والزمن يبدو محايدا.. وكم كان يختزن من خيانات في حياده ذاك. والمقاهي على جانبي الشارع حيث لا يندر أن يتقيأ الزبون على الطاولة بعد انتهاءه من احتساء قهوته.. وذلك التمثال المثير للشفقة للرجل الممسك كتابا.. بالساحة الغبراء المقفرة من الأعشاب حوله، كان يقلب نظرات ضجرة متجهمة في المدينة الممتدة أمامه.. ولا أدري إن كان باعث الضجر في نظراته كان خواء المدينة، أم تبرمه من الكتاب الذي بين يديه. لماذا لا يُريحوه منه لبعض الوقت، فيتيحوا له أن يسدل يديه إلى جانبيه فيتحرّر مفصليهما المشدودين؟ تهيأ لي أننا مثله هكذا..أتينا لنملأ الساحة.. وندافع عن قضية.. وننهي بؤسا، وإذا بصراع “الرمزيات” ينتهي بنا تمثالا بذراعين مشدودين ومفصلين متصلّبيْن.. وفي اليد كتابا يؤرخ للثورة الحقيقية لا يقرأه أحد.
_ قبل أن أنسى.. أضاف فاضل
_ قبل أن تنسى.. تحمّل يا فاضل.. وإن عجزك التحمّل تبادل معها قبلة.. خبطت نورا على اللوحة
_ لا لا.. هههه.. تقبّل فاضل مزحتها.. رغم أنها لا تبدو لي من النوع الذي قد يرفضها
_ قد يبدو الأمر له مبكرا.. أو مسيئا لروابط الثقة معها.. لا أكثر ولا أقل، همس يوسف في أذن نورا.
_ أنسيت أن فاضل أخوك الأكبر، لتشير عليه بما يفعل؟ وتبادلا ضحكة صاخبة .
_ ألم نفعلها مبكرا.. كلانا.. أنا وأنت.. وها إن الثقة تشدّنا إلى بعضنا مثل حبل غليظ.
عاد الخط للاهتزاز ..
لست أدري إن كان خروجي معها لآخذ أنا منها المصادقة والولاء لحراك 17 ديسمبر، أم لتأخذ هي مني المصادقة والولاء لالتفافة 14 جانفي الخبيثة..
يلوح لي أن كل الطرق عندهم تؤدي إلى شارع بورقيبة.. خط الخديعة والمخاتلة.. أصارحك أنني لا أود أبدا سلك هذا الطريق، سأنتهي فيه شريدا منقطعا عن كل من أحب وما أحب، أريد طريقا يوصلني إلى بوزيان أو الرقاب أو بئر الحفي أو بوحجلة..، أريد طريقا يوصلني إلى ذاتي الضائعة وثورتي المغدورة.
_ لكنك كنت هناك فعلا.. عقب يوسف.. وهو يتنازع لوحة المفاتيح مع نورا.. في بوزيان والرقاب وبئر الحفي وبوحجلة.. فكيف أضعت ذاتك، ومن غدر بثورتك؟ تحمل يا فاضل.
وانطفأت النقطة..
_ ومن منعك من ذلك؟ تابعت نورا بعد أن استردت اللّوحة.. من منعك من الوصول لذاتك ولثورتك المغدورة؟ ردّت وعيناها تنكسان إلى أسفل.
يتبع…
