قرارات تاريخية من “بوجوتا” من اجل وقف الابادة : مجموعة لاهاي تحيي ذاكرة التضامن الجنوبي مع فلسطين

18/07/2025
Whatsapp image 2025 07 18 at 17.18.46

“الخيار مصيري: إمّا أن ننهض معًا لحماية القانون الدولي، أو نتركه ينهار أمام أعيننا. نحن نختار أن نتحرّك، لا فقط من أجل أهل غزّة، بل من أجل مستقبلٍ تُقدَّم فيه العدالة على الإفلات من العقاب. ليكن هذا الظرف منعطفًا جديدًا نحو التزامٍ صادق بالأممية، وبالقيم التي تجمعنا كمجتمع دولي”

من البيان الختامي للقمة العاجلة حول فلسطين ببوجوتا

عقدت في العاصمة الكولومبية بوغوتا، يومي الثلاثاء والأربعاء 15 و16 جويلية، قمة استثنائية ضمّت ممثّلين عن أكثر من 32 دولة، للتباحث حول سبل إنهاء الإبادة الجماعية ووقف المأساة المتواصلة التي يعيشها الشعب الفلسطيني في غزة منذ ما يقارب السنة وعشرة أشهر، والتي أسفرت عن استشهاد ما لا يقل عن 60 ألف فلسطيني، في ظلّ استمرار القصف والحصار الخانق.

وقد أفضت القمّة إلى الإعلان عن حزمة من القرارات والتدابير غير المسبوقة، تستهدف الكيان الصهيوني.

مجموعة لاهاي

  • رسالة مجموعة لاهاي واضحة: لا دولة فوق القانون، ولا جريمة تمرّ بلا حساب
    Lamola
    رونالد لامولا
    وزير العلاقات الدولية والتعاون – جنوب أفريقيا

في 31 جانفي، أعلنت ثماني دول رسميًا عن تشكيل “مجموعة لاهاي”، بهدف اتخاذ خطوات جماعية منسّقة على المستويين القانوني والدبلوماسي، وطنيًا ودوليًا، لمحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها الجسيمة للقانون الدولي بحق الشعب الفلسطيني. وهم دولة بوليفيا، جمهورية كولومبيا، جمهورية كوبا، جمهورية هندوراس، ماليزيا، جمهورية ناميبيا، جمهورية السنغال، وجمهورية جنوب أفريقيا.

وقد جاء في البيان التأسيسي للمجموعة أنه انطلاقًا من المبادئ والأهداف التي نصّ عليها ميثاق الأمم المتحدة، وبناءً على مسؤولية جميع الدول في صون الحقوق غير القابلة للتصرّف، وفي مقدّمتها حق الشعوب في تقرير مصيرها، “وبينما نُعرب عن حزننا العميق إزاء الأرواح والمقدّرات والمجتمعات والإرث الثقافي الذي دمّرته الأعمال الإبادية التي ترتكبها إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، في غزة وسائر الأرض الفلسطينية المحتلة ضدّ الشعب الفلسطيني”، “ورفضًا لأن نقف موقف المتفرّج أمام جرائم بهذا الحجم”.

تعزم المجموعة على الوفاء بالتزاماتها لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين، ودعم نضال الشعب الفلسطيني من أجل انتزاع حقه غير القابل للتصرّف في تقرير المصير، بما في ذلك إقامة دولته المستقلة.

مع التأكيد على أن الانتهاكات القانونية التي ترتكبها إسرائيل تمسّ  جميع الدول بطبيعتها، ونظرًا لأهمية الحقوق المعنيّة، فإنّ لكل دولة مصلحة قانونية في حمايتها. مع التشديد على ضرورة ضمان المساءلة عن أخطر الجرائم بموجب القانون الدولي، من خلال تحقيقات وملاحقات قضائية عادلة، مستقلة ومناسبة، سواء على المستوى الوطني أو الدولي، بما يضمن العدالة لجميع الضحايا ويمنع تكرار الجرائم في المستقبل.

و”اقتناعًا بأن العمل الجماعي من خلال تدابير قانونية ودبلوماسية منسّقة، على المستويين الوطني والدولي، بات أمرًا عاجلًا وضروريًا لحماية مبادئ العدالة والمساءلة التي يقوم عليها ميثاق الأمم المتحدة”، أعلنت المجموعة نيتها : 

الالتزام بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 10/24، ودعم طلبات المحكمة الجنائية الدولية بالنسبة للدول الأطراف، والامتثال بموجب نظام روما الأساسي فيما يخصّ مذكرات التوقيف الصادرة بتاريخ 21 نوفمبر 2024، وتنفيذ التدابير المؤقتة الصادرة عن محكمة العدل الدولية بتاريخ 26 يناير، 28 مارس، و24 ماي 2024.

منع تزويد أو نقل الأسلحة والذخائر والمعدات المرتبطة بها إلى إسرائيل، في جميع الحالات التي يتبيّن فيها وجود خطر واضح من استخدام هذه الأسلحة أو المعدات في ارتكاب أو تسهيل انتهاكات للقانون الإنساني الدولي، أو لقانون حقوق الإنسان الدولي، أو لحظر الإبادة الجماعية، وذلك بما يتماشى مع التزاماتنا الدولية، ووفقًا للرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بتاريخ 19 جويلية 2024، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 10/24.

منع رسوّ السفن في أي ميناء، إن وُجد، داخل نطاقنا الإقليمي، في جميع الحالات التي يوجد فيها خطر واضح من استخدام تلك السفن لنقل الوقود العسكري والأسلحة إلى إسرائيل، والتي قد تُستخدم في ارتكاب أو تسهيل انتهاكات للقانون الإنساني الدولي، أو لقانون حقوق الإنسان الدولي، أو لحظر الإبادة الجماعية في فلسطين، وذلك التزامًا بالواجب القانوني الآمر على الدول بالتعاون لمنع الإبادة الجماعية وغيرها من الانتهاكات للقواعد الآمرة، باستخدام كل الوسائل القانونية المتاحة.

كما دعت المجموعة جميع الدول إلى اتخاذ كل السياسات والإجراءات الممكنة لإنهاء احتلال الكيان الصهيوني للأراضي الفلسطينية.

اجتماع بوجوتا الطارئ : تلبية أممية للدعوة

انتظم المؤتمر الطارئ لمجموعة لاهاي بشكل مشترك من قبل حكومتي كولومبيا وجنوب أفريقيا، بالعاصمة الكولومبية “بوجوتا” بمشاركة 30 دولة من إفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية، لتجاوز مرحلة الإدانات اللفظية والانتقال إلى تحرّك جماعي قائم على القانون الدولي.

وخلال مداولات هذا المؤتمر ، اتفقت الدول الثلاثون المشاركة بالإجماع على أن زمن الإفلات من العقاب قد ولّى، وأنه يجب تطبيق القانون الدولي دون تمييز أو تهاون، من خلال سياسات وتشريعات داخلية فورية، إلى جانب دعوة موحّدة لوقف فوري لإطلاق النار.

ولتفعيل هذه القرارات، أعلنت 12 دولة من مختلف أنحاء العالم — بوليفيا، كولومبيا، كوبا، إندونيسيا، العراق، ليبيا، ماليزيا، ناميبيا، نيكاراغوا، عُمان، سانت فنسنت والغرينادين، وجنوب أفريقيا — التزامها بتطبيق الإجراأت الستّ فورًا من خلال أطرها القانونية والإدارية الداخلية، بهدف قطع علاقات التواطؤ مع آلة الابادة الصهيونية، وحدّدت تاريخ 20 سبتمبر، تزامنًا مع الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، كموعد لانضمام دول إضافية. 

وجاء في البيان المشترك الختامي للمؤتمر الوزاري الطارئ حول فلسطين: “نُعلن تبنّي الإجراءات التالية، وفقًا للأطر القانونية والتشريعية لكل دولة”:

1. منع تزويد إسرائيل أو نقل الأسلحة، الذخائر، الوقود العسكري، المعدات العسكرية، أو المواد ذات الاستخدام المزدوج.

2. منع عبور أو رسوّ أو صيانة السفن في جميع الحالات التي يوجد فيها خطر واضح من استخدامها في نقل الأسلحة أو الذخائر أو الوقود أو المعدات العسكرية إلى إسرائيل.

3.منع نقل الأسلحة والمعدات العسكرية إلى إسرائيل عبر السفن التي ترفع علمنا الوطني… وضمان المساءلة الكاملة، بما في ذلك سحب العلم عن السفن غير الملتزمة بهذا الحظر.

4.مراجعة عاجلة لجميع العقود العامة، لمنع استخدام الأموال أو المؤسسات العامة في دعم الاحتلال الإسرائيلي وترسيخ وجوده غير القانوني.

5.الالتزام بمسؤولياتها لضمان المساءلة عن أخطر الجرائم بموجب القانون الدولي، من خلال تحقيقات ومحاكمات مستقلة ونزيهة، على المستوى الوطني أو الدولي، لضمان العدالة للضحايا ومنع تكرار الجرائم.

6.دعم اختصاص الولاية القضائية العالمية، حيثما أمكن في الأطر القانونية الوطنية، لضمان العدالة لضحايا الجرائم الدولية المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

“حين يسألنا أحفادنا عن موقفنا من نضال فلسطين من أجل تقرير المصير، يجب أن يكون جوابنا أننا تحرّكنا فعلاً، لا أن نُذكَر كقادة وقفوا متفرّجين.”:

صرّحت فرانشيسكا ألبانيزي، المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة:  “لقد اتخذت هذه الدول الاثنتا عشرة خطوة تاريخية. لقد بدأ العدّ التنازلي الآن لانضمام دول أخرى من أوروبا والعالم العربي ومناطق أخرى.”

كما اتفقت الدول المشاركة على تحديد مهلة نهائية لاتخاذ القرارات بحلول سبتمبر 2025، تماشيًا مع الإطار الزمني الذي حددته الجمعية العامة للأمم المتحدة في القرار 10/24 الصادر في 18 سبتمبر 2024، والذي دعا جميع الدول إلى اتخاذ إجراءات فعالة ضد انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي، بما في ذلك المساءلة وفرض العقوبات ووقف الدعم، خلال فترة لا تتجاوز عامًا واحدًا.

وقال الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو: “جئنا إلى بوغوتا لصناعة التاريخ — وقد فعلنا. لقد بدأنا معًا مسيرة إنهاء زمن الإفلات من العقاب. هذه الإجراءات تُظهر أننا لن نسمح بعد الآن بأن يُعامل القانون الدولي كخيار، ولا أن تُعامل الأرواح الفلسطينية كأنها بلا قيمة.”

وقال رونالد لامولا، وزير العلاقات الدولية والتعاون بجنوب أفريقيا:  “ما حققناه هنا هو تأكيد جماعي على أن لا دولة فوق القانون. وُلدت مجموعة لاهاي للدفاع عن القانون الدولي في زمن الإفلات من العقاب. والإجراءات التي تم اعتمادها في بوغوتا تُثبت جديتنا — وتُثبت أن التحرك الجماعي للدول ممكن.”

وأضافت فارشا غانديكوتا-نيلوتلا، الأمينة العامة لمجموعة لاهاي:  “هذا المؤتمر يمثل نقطة تحوّل — ليس فقط لفلسطين، بل لمستقبل النظام الدولي. فعلى مدى عقود، دفعت دول الجنوب العالمي ثمن نظام دولي مختل. وفي بوغوتا، اجتمعت هذه الدول لاستعادته — لا بالشعارات، بل بالأفعال.”

مقالات ذات صلة

  • هل تغيّر موقف السلطة من قضية إسناد فلسطين؟

    ربما كانت نيّة بن علي سنة 1987 إنقاذ البلاد من فوضى قادمة... وربما كان بورقيبة، من قبله، معنيًّا بفلسطين إلى…

    بلا حياد

    WhatsApp Image 2026 03 09 at 16.48.42
  •           لحظة حياة من قلب الدمار: حوار مع المخرجة ميّ سعد

    على هامش أيام قرطاج السينمائية، في دورتها الـ36، التقى موقع انحياز بالمخرجة المصرية ميّ سعد في حوار حول الفيلم الوثائقي…

    أدب وفنون

    WhatsApp Image 2026 01 05 at 16.32.08
  • مخططات ترامب.. وسياسة فرض السلام من خلال القوة وخططه المفخخة

    منذ اللحظة التي اندلعت فيها الحرب على قطاع غزّة، بدا واضحًا أنّ دونالد ترامب، الرئيس الأميركي العائد بقوة إلى المشهد…

    رأي

    WhatsApp Image 2025 12 05 at 18.36.49(1)
  • من أجل غزة والسودان وكلّ الأوطان: “كتلة تاريخية” ضدّ الطغيان!

    تتسارع الأحداث في المنطقة العربية بالفترة الأخيرة، وتصبّ جميعها في اتجاه أساسي: محاولة العدو الأمريكي الصهيوني الاستفادة استراتيجيا لأقصى حدّ…

    بلا حياد

    Whatsapp image 2025 11 05 at 19.56.34