لقد تجاوزت المنطقة قواعد الاشتباك التقليدية وانتقلت في لحظة إقليمية شديدة الحساسية من مرحلة كسر الإرادة والضغط السياسي إلى إعادة تشكيل تاريخها وجغرافيتها السياسية، ومن جولات كسر العظام إلى إعادة صياغة موازين القوى في الشرق الأوسط والعالم. وهو ما يفصح عنه السياق الديبلوماسي الحالي للمفاوضات بين إيران وآلة الحرب الأمريكية وهشاشة أفق وقف اطلاق النار وتلاحم ساحتيْ الصراع الإيراني واللبناني حيث يسعى التحالف الصهيوأمريكي إلى قطع العصب الرئيسي والاستراتيجي لمحور المقاومة. وذلك من خلال محاولة إجهاض برنامجها النووي وجرّ بقية الدول العربية والاسلامية إلى مسلكية التطبيع والاتفاقيات الابراهيمية في مقابل إحكام إيران سيطرتها على المضائق وممرّات الطاقة العالمية وانتهاجها استراتيجية “الاكراه الثلاثي” بضربها للقواعد الأمريكية في دول الخليج.
ونحن مقتنعون بأنّ استهداف جذور الحراك المساند لفلسطين والمقاومة في تونس وسجن المناضلين على قاعدته يدور في فلك هذا الصراع وفي مكامن قوى الاستكبار والهيمنة والطغيان، وفي مطامعهم من أجل كسر واخضاع إرادة الشعوب الحرة التي بدأت تتخذ مناهج عملية في معركة الوعي والسردية والمواجهة الاعلامية والثقافية والاشتباك الشعبي المباشر. ولذلك فإنّ سياسة النأي بالنفس عن كلّ ما يحدث هو ضرب من ضروب العبث والخيانة.
والتزامًا بمبدأ وحدة الساحات والجبهات والمصير المشترك، وبالمنطلقات الوطنية شديدة الاتصال بالمسألة الاجتماعية، فإنّ الشعوب التي تعرف قضيتها لا يمكن أن تُسجن أو تُهزم أو تُستَعبَد. وإنّه لا تحرير لفلسطين دون نسف مرتكزات الصهيونية للأنظمة العميلة في أقطارنا العربية وأشباه المستعمرات. ولن يتحقق هذا الأمر دون الالتزام بحراك اجتماعي طبقي ثوري لن نتراجع فيه قيد أنملة، حتى يعيد لشعوبنا كامل سيادتها وسلطتها على قرارها وثرواتها ومقدّراتها.
النصر لإيران!
الحرّية لفلسطين!
والمجد للمقاومة والشهداء!
