يصدر الحُكمُ في القضيّةِ الاستعجاليّةِ المرفوعةِ من قِبَلِ وزارةِ أملاكِ الدولةِ بحقِّ جمعيّةِ حمايةِ واحاتِ جمنة، يومَ 28 جانفي الجاري. ويتمثّلُ فحوى القضيّةِ في مطالبةِ الوزارةِ بإخلاءِ الضيعةِ وإرجاعِ ملكيّتها تحت إشرافِها.
وينتظرُ أهالي جمنة وعمومُ التونسيّين مآلَ هذه المحاكمةِ، التي قد تُفضي نتائجُها إلى إنهاءِ تجربةِ أهالي جمنة في الاقتصادِ الاجتماعيّ والتضامنيّ ذي البعدِ التنمويّ المحلّيّ.
وفي هذا السياق، عبّر الطاهر الطاهري، الممثّل القانونيّ للجمعيّة، عن مخاوفه من أنّ إخلاءَ الضيعةِ «سيُهدّدُ السِّلمَ الاجتماعيَّ في المنطقة، وسيجعلُ عددًا كبيرًا من العائلاتِ دونَ موردِ رزق».
وأكّد الطاهري أنّ أهالي جمنة «لا يطالبون الدولةَ إلّا بكراءِ الضيعةِ للشركةِ الأهليّةِ التي أنشأناها»، موضّحًا أنّ هذا المطلبَ مطروحٌ للتفاوضِ منذ أكثرَ من عقدٍ مع مختلفِ الحكوماتِ المتعاقبة، لكن دونَ التوصّلِ إلى نتيجة.
هذا وقد عبّر عن ثقةِ الأهالي في نزاهةِ القضاء، وفي إسنادِ بقيّةِ الجهاتِ للتجربة، «حتّى لا تبقى معزولةً كما أُريدَ لها أن تكون»، و«حتّى لا تُجهَض».
وجدير بالذكر أنّ قضية “هنشير جمنة” تعود إلى فترة ثورة 17 ديسمبر 2010- 14 جانفي 2011، عندما استرجع أهالي جمنة (ولاية قبلّي) ما كان يُعرف بـ”هنشير ستيل”، من أيدي مستثمرين خاصّين كانا يكتريانه من الدولة. وذلك إثر اعتصام دام 96 يومًا، انتهى بسيطرتهم على الهنشير ومنع تقسيمه وتحويله إلى أول تجربة إدارة ذاتية شعبية في تونس. مع العلم أنّ الهنشير كان في الأصل “أرض عروش” (أي ملك مشاع للقبائل)، وقد احتلّه المستعمر الفرنسي، قبل أن تصادره الدولة في السبعينيّات وتمنحه لشركة معنيّة بزراعة التمور تابعة لشركة “ستيل” العمومية (نسبة إلى الشركة التونسيّة لصناعة الحليب المعروفة اختصارًا بـ’ستيل’). وإثر افلاس الشركة العمومية، قرّرت الدولة تأجيره للقطاع الخاص.
وعلى عكس المستثمرين السابقين، أعطت جمعية حماية واحات جمنة، التي أشرفت على إدارته منذ ذلك الوقت، الأولوية لتشغيل عشرات من شباب الجهة، ووزعت أرباح الصابّة السنوية من التمور على مشاريع تنموية لصالح أبناء المدينة. ومنذ سنة 2015، تتعرّض الجمعية بشكل دوري إلى تتبّعات قضائية بهدف اخراجها من الأرض، وقد صمدت حتى اليوم بفضل تكاتف أهل المدينة وما لقيته التجربة من مساندة واسعة.
