آفي، صديقه، فقد عقله. علم بالأمر منذ أسبوع بالضبط. قام بعدّ الأيام باللغة الوحيدة التي يتقنها، والثلاث التي يستطيع العد والشتم بها :
أخاد، شتايم، شالوش، أرباع، خماش، شاش، شاڤع؛
وان، تو، ثري، فور، فايف، سيكس، سيفن؛
واحد، إثنان، ثلاثة، أربعة، خمسة، ستّة، سبعة؛
1، 2، 3، 4، 5، 6، 7؛
شاڤع، سيفن، سبعة، 7…
في النهاية، هكذا أفضل لأنه كان الشاهد الوحيد على فقدانه لكرامته. كان الوحيد الذي رآه يستفرغ من لتر القهوة التي احتساها أو قل ابتلعها فنجانا وراء الآخر. كانت نظرته شبه المشمئزة على ما بين رجليه آخر ما رآه قبل أن يستيقظ وسط لحافات المستشفى النظيفة.
لم يتوقف عن التفكير في الأمر من ساعتها. وخز كل ابرة يذكره بوخز النظرة، رائحة القهوة التي لم يعد يطيقها تذكّره بها، بنطلونه الذي طلب صباح اليوم من الممرضة رميه يذكره بها…
هو يعرف كيف ينجو من الموت، أفلم ينجو منه بالفعل العديد من المرات على مر السنين؟ لكن النجاة من العار عندما يكون لديك شاهد مدى الحياة أصعب، خاصة بعد قيامه بتصوير ذاك الفيديو، هو وياكوف، في خان يونس، فيديو الفتى الذي جعلاه يرقص وسط الأنقاض وضحكتيهما، بينما كانت أخته الصغيرة تنزف في الخلفية. كانت اللقطة بارعة: الصغيرة بعيدة بما يكفي لعدم إفساد المشهد الاحتفالي، ومع ذلك كان لا يزال بإمكانك رؤية ذراعيها الصغيرتين تتحركان من حين لآخر، بطريقة متزامنة مع تمايل ذراعيْ أخيها، وكأنه آداء ثنائي فيه الكثير من التناغم.
لقد أوفيا بوعدهما بعد ذلك: لم يقضيا عليهما؛ تركاهما يموتان من أثر الإصابة والبرد.
تم تداول الفيديو على نطاق واسع وأصبح هو وياكوف مشهورين نسبيًا منذ ذلك الحين. كانت الواقعة ما سمح له بالتعرف على ليا. أين هي اليوم؟ سبعة أيام ولم تأت لزيارته. شاڤع، سيفن، سبعة، 7…
إنه لأمر مؤسف لآفي، ولكن هكذا أفضل. ما كان ينبغي أن ينظر إليه مثلما فعل، ما كان ينبغي أن ينظر إليه البتة.
النجاة من الموت أسهل من النجاة من العار. الآن، لا بد أن نظرة آفي أضحت فارغة، ضائعة، خاوية، بلا حياة…
هذه المرة أيضا سيفي بوعده. سيذهب لزيارته كما كانا قد اتفقا عند بداية المَهَمّة. سيحضر له البيتزا ويحكي له كيف قاوما حتى اللحظة الأخيرة بشجاعة وبأس عظيمين، الكمين الإرهابي الذي استهدفهما. سيُذَكِّرهُ بالشتائم التي وجهاها للعدو، بثلاث لغات، وكيف واجها الخطر والموت المحدق بهما قبل أن يتم انقاذهما بأعجوبة.
قد تلمع عينا آفي، لكن قطعا ستلمع عينا سارة، شريكته. وفي تلك اللحظة، سيُصلح كل شيء. ستمحو نظرة سارة نظرة آفي المشمئزة. وسيغادر هو، على الأرجح، بقطعة من الكنافة المطبوخة في المنزل، وقطعا ببعضٍ من الكرامة.
