رأيْ| ظاهرة الغشّ: من العقوبات التربويّة إلى العقوبات السجنيّة

10/06/2026
مقال الغش في الامتحانات



لطالما تردّدت على مسامعنا كلمة “الغشّ” كلّما حلّ شهر جوان واقترب موعد امتحانات البكالوريا. غير أنّ وزارة التربية اختارت أن تجعل لشهر جوان من هذه السنة معجمًا خاصًّا؛ فتحوّل الحديث من عقوبة “الحرمان” إلى عقوبة “الإيداع”، ومن “مجالس التأديب” إلى “مراكز البحث والإيقاف”.
لم نكن نعلم أنّ فجر 2011، الذي أشرق بالأمل، سيعقبه انكفاءٌ إلى ليلٍ حالك من جديد، ليل لم تُشرق شمسه بعد، ليل تخنقه السّجون…


يتساءل محمود المسعدي في إحدى عباراته الخالدة: «وهكذا يزني الدهر بالأمل البكر؟»(1). وهي عبارة كفيلة بأن تُثير في أذهاننا عاصفةً من الأسئلة: ألهذا الحدّ بلغ السّيل الزّبى؟ أهكذا تُنتهك حرمة المعاهد التربويّة ويُستبدل الإصلاح والتأديب بالإيقاف والسجون؟ كيف تحوّلت المدرسة من فضاء للتربية والتقويم إلى بوّابة نحو المساءلة الجزائية؟


لستُ بمنظّرة… أنا فقط أستاذة تعليم ثانوي، رأت في المعاهد العموميّة بصيص أمل مازال ممكنًا، أدرّس جيلًا قريبًا من جيلي، فمأساتة مأساتي وأزماته أزماتي وفشله فشلي ونجاحه نجاحي وسجنه سجني الذي يخنقني.



ظاهرة الغشّ، جذورٌ ضاربة في القِدم


يقول ابن منظور في لسان العرب مُعرّفًا الغشّ:” نقيض النُّصح وهو مأخوذ من الغَشَشِ، المشرب الكَدِر، ومن هذا الغشّ في البياعات (…) وفي روايةٍ مَن غشَّنا فليس منّا أي ليسَ من أخلاقِنا”(2). وهنا يتبيّن أنّ للغشّ جذورًا ضاربة في القِدم، وأنّ المجتمعاتِ بمختلفها نبذت هذه الظاهرة. فلا يختلف اثنان إذن في تصنيفه ضمن الأفعال المذمومة والمنبوذة.


ورغم ذلك بقي الغشّ منتشرًا في مختلف المجالات ليصل إلى مجال التعليم، فبات جزء من التلاميذ يسلكون هذا المسلك رغبةً في النجاح، ونأتي لاحقا إلى ذكر الأسباب، لكن ما يعنينا في هذا الجزء من المقال أن نُبيّن خطورة هذه الظاهرة في المجال التعليمي التربوي، فما أسمى المَعرفَةَ وما أقبح الغشَّ..
ولا يخفى عليكم خطورته التي يعلمها الجميع؛ فعلى سبيل الذكر، من شأن ظاهرة الغشّ في المجال التعليمي أن تُفقد الشهادات العلمية قيمتها ومصداقيتها وتُضعف مبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ وتزرع الشعور بالظلم وتُنتج جيلاً غير كفء يعتمد على الخداع بدل الاجتهاد وتُرسّخ لدى الفرد روح الكسل والاتكالية بدل العمل والمثابرة. وأن تُهدّد المنظومة التربوية وتُربك سير الامتحانات إلخ.
ومن المؤسف أننّا كلّما لفظنا كلمة “غشّ” إلاّ وذكرنا خطورة المسألة متناسين بذلك، أسبابها، غاضّين البصر عن فهمها.

الغشّ المدرسي، محاولة لفهم الأزمة


إنّ الغشّ في المدارس العموميّة موجود في مختلف الأقسام وليس حكرًا على الأقسام النهائيّة، إلاّ أنّ المنظومة التربويّة اختارت أن تُسلّط الضوء على هذه الظاهرة على سنوات الرابعة ثانوي الذين يجتازون مناظرة البكالوريا، وكأنّ معاهدنا لم تشهد هذه الظاهرة في بقيّة الأقسام وفي بقية الفروض مُراقبَة وتأليفًا.
وإذا أردنا أن نحاول فهم هذه الظاهرة، علينا أن نطرح على أنفسنا سؤالا واضحًا: من سَاهم في انتشار هذه الأزمة؟
لا نُخفيكم أنّ إصبع الاتّهام سيتّجه مباشرة نحو التلميذ وكأنه الطّرف الوحيد المذنب.. متناسين أن هناك أطرافا أخرى ساهمت في تعميق الأزمة لنصل إلى ما نحن عليه اليوم
وهنا نتساءل : كيف للتلميذ أن يتحمّل المسؤوليّة بمفرده، في ظلّ هشاشة المنظومة التربويّة وارتجالها للحلول إضافة إلى سلطة المجتمع والهرسلة العائليّة؟
علينا أن نعترف أوّلًا أنّ الأزمة ليست فرديّة، فهي أزمة جماعيّة نتحمّل جميعا مسؤوليتها، كلٌّ حسب موقعه.


المنظومة التربويّة بين تعفّن الوضع التربوي والحلول المرتجلة


يرزح الواقع التربويّ اليوم تحت وطأة أزماتٍ متتالية، بات من الصعب حصرها أو إحصاؤها. وقد دأبت وزارة التربية على تقديم حلولٍ ارتجالية، دون معالجة جذرية تُعيد هذه الإشكالات إلى أصولها الحقيقية. فأين هي من كثافة ساعات التدريس، وطول البرامج التربوية، وهشاشة البنية التحتية للمعاهد، وغياب تحيين المناهج، وارتفاع كلفة الكتب والأدوات والمستلزمات التعليمية؟ أين هي حين تغيب الكراسي والطاولات، وتغيب الأبواب والنوافذ عن قاعة الدرس؟ وأين هي حين تفتقر القاعات إلى أبسط التقنيات الحديثة التي تواكب متطلّبات التعليم؟


ومن المفارقات أيضًا أنّ وزارتنا تتحدّث عن توظيف التقنيات الحديثة في إطار التصدّي للغشّ، في حين أنّ العديد من المعاهد تفتقر إلى أبسط المخابر والحواسيب، بل وحتى إلى تجهيزات تعليمية أساسية.
فكيف يُنتظَر من المعلّم أن يواكب العصر الرقمي وأن يتفطّن إلى الغشّ الإلكتروني، وقاعات الدرس ما تزال تعاني من نقص التجهيزات وغياب الوسائل البيداغوجية الحديثة؟ إنّها مفارقة تثير التساؤل: كيف نحارب الغشّ بأدوات العصر، في مؤسسات لم تدخل بعدُ عصرها؟…

وليست هذه الهشاشة إلا امتدادا لسياسات التقشّف التي تسعى الدّولة إلى انتهاجها منذ سنوات. ولئن شهدت وزارة التربية سنة 2026 زيادة في ميزانيتها بنسبة 8.16% مقارنة بسنة 2025، فإنّ هذه الزيادة تبقى شكليّة ولا تعكس تحسّنا فعليّا وحقيقيّا للمنظومة التربويّة. ذلك أنّ أكثر من 80% من هذه الميزانيّة تُخصّص لنفقات التأجير، كما أنّ هذا الارتفاع لا يعني تحسّنا في أجور المربّين أو رفاها مهنيّا بل يعود إلى محاولة سدّ الشغورات المتراكمة وتسوية وضعيّة آلاف النواب بعد سنوات من التّشغيل الهشّ. وفي المقابل يتواصل تهميش المؤسسات العموميّة من تردّي بُنى تحتيّة وغياب الصيانة ونقص في التجهيزات، بما يكشف أنّ الأولويّة ليست إصلاح التعليم بل إدارة الأزمة الماليّة بأقلّ التكاليف الممكنة حتى وإن كان الثّمن مزيدا من إنهاك القطاع التربوي والتّراجع عن الالتزامات السّابقة، وفي مقدّمتها اتفاقيّة ماي 2023 الممضاة بين وزارة التربية والجامعة العامّة للتعليم الثانوي.


وما هذا إلا قطرة من فيضٍ ذكرناه لنبيّن أن الهشاشة قد بلغت أقصاها في مؤسّساتنا التربويّة. وفي ظلّ تفاقم الأزمات، فإنّ محاولة حلحلة أزمة واحدة – “أزمة الغشّ” – مقابل غضّ البصر عن بقيّة الأزمات، لن يفضي سوى إلى إفراز أزمات أخرى تزيد من واقعنا التربويّ هشاشة، فتتحوّل المنظومة التعليمية إلى فضاءٍ مستباحٍ لشبكات التحيّل وتجار المعرفة.


وإذا أردنا أن نصف هذه السياسات الارتجاليّة، فلن نجد أفضل ممّا قاله المعرّي في اللزوميات:
” يسوسونَ الأمورَ بغيرِ عقلٍ *** فينفَذ أمرهم ويُقال ساسة “(3)
ولهذا، فإن المنظومة التربويّة قد عمّقت الأزمة لتكون بدورها جزءَا من سلسلة متتاليّة من الأزمات، لا تُحَلُّ إلا إذا أقرّت بعجزها وتقصيرها.
ولكن، ليست المنظومة وحدها التي تتحمّل ضريبة هذه الأزمة، بل المجتمع أيضا، لتكون العائلة التونسيّة طرفًا مسؤولا في تفشّي هذه الأزمة.


المجتمع: نجاح جماعيّ وغشّ يُحمَّل للتلميذ وحده 


يستحضر الحديث عن المجتمع مباشرةً صورة العائلة التونسيّة التي تفرح بالنّجاح مهما كانت وسائله، لكنها في المقابل تُحمّل التلميذ وحده مسؤوليّة الفشل. وتتحمّل العائلة جزءًا كبيرًا من مسؤوليّة تفشّي ظاهرة الغشّ. إذ لم يعد دور كثير من الأسر يقتصر على النصح والإرشاد، بل تحوّل أحيانًا إلى سلطة تُفرض على الأبناء فرضًا. فأغلب العائلات باتت تتدخّل في اختيارات أبنائها الدراسيّة، فتدفعهم نحو شعبة معيّنة وترفض أخرى بحجّة أنّ هذه أفضل من تلك، دون اكتراث حقيقيّ برغباتهم أو ميولاتهم أو حتى بقدراتهم النفسيّة والمعرفيّة. والويل للابن “العاق” الذي يرفض ما اختارت له العائلة من مصير.
وهكذا يجد بعض التلاميذ أنفسهم عالقين بين طموحات العائلة ورغباتهم الشخصيّة، مجبرين على دراسة ما لا يريدون، ومطالبين في الوقت ذاته بتحقيق النجاح في مسار لم يختاروه بحرّية. ومع تراكم الضغط النفسيّ والهرسلة السنويّة والخوف من تخييب أمل الأسرة، يصل بعضهم إلى مرحلة البكالوريا باحثًا عن أيّ مخلّص أو طوق نجاة، فيختزل النجاح في سمّاعة أو وسيلة غشّ يعتقد أنّها ستنقذه من الفشل ومن سلطة الأحكام العائليّة.


وهنا يكمن تورّط بعض العائلات في تفشّي هذه الظاهرة، إذ لم يعلِّموا أبناءهم حريّة الاختيار ولم يُرسّخوا في أذهانهم أنّ النجاح لا يُختَزل في شهادة الباكالوريا وأنّ نوافذ النجاح مفتوحة على مصراعَيها إن عرفنا ما نريد. وهنا لا يسعني إلاّ أن أنقُلَ ما قاله جبران خليل جبران في “النبيّ”: أولادُكم ليسوا لكم، أولادكم أبناء الحياة المشتاقة إلى نفسها، بكم يأتون إلى العالم ولكنهم ليسوا ملكا لكم. أنتم تستطيعون أن تمنحوهم محبّتكم، ولكنّكم لا تقدرون أن تغرسوا فيهم بذور أفكاركم، لأنّ لهم أفكارا خاصّة بهم.” (4)
ومن هنا يمكن أن يعدّ التلميذ الحلقة الأخيرة في سلسلة هذه الأزمة.


التلميذ بين الرّهبة والرّغبة


ليس التلميذ بريئًا ولكنّه جاء في منزلة بين منزلتين، منزلة المذنب ومنزلة الضحيّة في آن. وهو مذنب لأنه شارك في فعل غير نزيه وتخلّى عن قيم الأمانة النزاهة والمسؤوليّة وأراد أن يكون له نصيب من نجاح غير مستحقّ ولكنّه ضحيّة أيضا، ضحيّة منظومة دفعت به إلى الاعتقاد بأنّ النجاح أهمّ من التعلّم وأنّ التعثّر في الامتحان ليس عابرا بل نهاية أُفق وبداية المأساة. وأنّ قيمة الفرد في المجتمع تُقاس بما لديه من شهائد علميّة فحسب.


وهنا رغم أنّ التلميذ حلقة هشّة وضعيفة إلا أنه في اختياره للغشّ قد ارتكب تجاوزًا يُوَاجه بالعقاب.
لكن أيُّ عقوبة يستحق؟


ظاهرة الغشّ: بين العقوبات التربويّة والعقوبات السجنيّة


إنّ الحدّ من أيّ ظاهرة يقتضي فرض عقوبات، غير أنّ ذلك يمرّ عبر مرحلةٍ سابقة تقوم على فهم الظاهرة وتشخيصها وتأصيل أسبابها، بما يسمح بوضع عقوبات متناسبة مع طبيعة التجاوز.
وفي هذا الإطار، فإنّ التلميذ الذي يختار الغشّ في فرضٍ ما يكون قد ارتكب تجاوزًا يستوجب المحاسبة، غير أنّ الإشكال الحقيقي يظلّ قائمًا: أيكون الردّ بالحرمان من اجتياز الامتحان لسنواتٍ طويلة، أم بالزجّ به في السجن؟
إنّ الرأي عندنا أنّ هذا الجيل لا يحتاج إلى مزيد من العقوبات القاسية بقدر ما يحتاج إلى فهمٍ أعمق لمشاكله النفسية والاجتماعية، وإلى مقاربات تربوية إصلاحية قادرة على الاحتواء لا الإقصاء. فهذا التلميذ، الذي لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره، حديثُ العهد ببطاقة التعريف الوطنية، يخطو أولى خطواته في عالم المسؤولية القانونية؛ فهل يُقابل أوّل خطأٍ يرتكبه بعقوبة السجن، بدل أن يُؤخذ بيده نحو التقويم والإصلاح.
إنّ العقوبات الموجّهة في حقّ التلاميذ سواء بالحرمان من المناظرة طيلة خمس سنوات أو بالسجن ليست سوى عقوبات جائرة تعكس عجز المنظومة التربويّة على حلحلة أزماتها. فإذا أردنا أن نُعالج الأزمة علينا أوّلا أن نوفّر أخصائيين نفسيين وأن نفتح باب التواصل مع التلاميذ وأن نوفّر مناخًا تربويّا ملائما للتعليم والتعلّم وأن نزرع فيهم قيم الأمانة والنزاهة والوعي بالمسؤوليّة…
نحن نحتاج إلى جيل يتعلّم من أخطائه لا إلى مزيد من بطاقات الإيداع، فالمجتمعات تُبنى بالتّربية والإصلاح لا بسجون جديدة.

هكذا نخلص إلى أنّ الغشّ في مختلف المجالات ظاهرة قديمة العهد، وأنّ من شأن انتشاره في المجال التعليمي أن يُفقد الشهادات العلمية قيمتها ويُخلّ بمبدأ تكافؤ الفرص. غير أنّ هذه الأزمة لا يتحمّل فيها التلميذ وحده المسؤولية، باعتباره الحلقة الأضعف والأكثر هشاشة، بل تتحمّل المنظومة التربوية جزءا منها، مثلما تتحمّل العائلة جانبًا منها أيضا. ومن هذا المنطلق، فإنّ العقوبات المفروضة على التلميذ، سواء كانت تأديبية كالحرمان لمدة خمس سنوات أو حتى سجنية، تُعدّ أحكامًا قاسية وجائرة تعكس هشاشة منظومتنا التربويّة وفشلها في التعاطي مع أزماتها، ولا يمكن أن تكون حلًّا جذريًا لهذه الظاهرة، فالإصلاح ينطلقُ من المؤسّسات التربويّة وليس من السّجون.

  1. المسعدي، محمود. حدّث أبو هريرة قال. تونس: دار الجنوب للنشر، 1979.
  2. ابن منظور، محمد بن مكرم. لسان العرب. تحقيق: عبد الله علي الكبير، محمد أحمد حسب الله، هاشم محمد الشاذلي. بيروت: دار صادر، م6 ص 363.
  3. المعري، أبو العلاء. اللزوميات. بيروت: دار صادر.
  4. جبران خليل جبران. النبي. ترجمة: هنري زغيب. نيويورك: دار كليفات.

مقالات ذات صلة

  • فيديو | اعتصام “المعارضة النقابية”: فرصة “لإنقاذ الاتحاد” أم “تدميرٌ” له؟

    تقرير لإياد بن مبروك بمساهمة غسان بن خليفة يتواصل اعتصام "المعارضة النقابيّة" منذ يوم 25 جانفي الجاري في بطحاء محمد…

    الأخبار, عمّالية, هام

    اعتصام المعارضة النقابية
  • لماذا شجّعنا مصر؟ لأنّها مصر…

    لعبت مصر مباراتها الأخيرة ليلة أمس في كأس العالم لكرة القدم. لعبت بقتاليّة عالية وكانت قريبة من إخراج الأرجنتيني، بطل…

    افتتاحيّة, الموقف

    لماذا شجعنا مصر
  • سبعة أيام من الاعتصام – الجزء 2 – الوعد الذي لا يعود منه أحد

    اليوم السادس : انقطعت "النات" عن البلدة، فلم يعد بوسع فاضل إرسال شيء من أخباره أو أخبار الاعتصام، ولكن ممّا…

    أدب وفنون

    WhatsApp Image 2026 07 01 at 13.58.19
  • لومومبا يخترق المونديال

    سُجّل الهدف، رُفع القميص الأحمر، كُتب عليه: "تعاطفًا مع غزّة"…لم تلقَ صورة أبو تريكة رواجًا على مواقع التواصل الاجتماعي، لأنّ…

    بلا حياد

    WhatsApp Image 2026 06 25 at 17.20.35
  • 100 يوم من الاعتقال: متى ينتهي هذا العار؟!

    مرّ أكثر من مائة يوم كاملة على اعتقال المناضلين القائمين على تنظيم أسطول الصمود. ومن المفارقات أننا نحيي كذلك هذه…

    افتتاحيّة

    100 يوم