سبعة أيّام من الاعتصام – الجزء 2 – أرض لا تتسع للأحياء
شاهدتُ يوسف قاعدًا عند طرف حفرة حُفرت للتوّ. أفلتت يدي من يد الجيلاني وهممتُ بالجري نحوه.. لكن لم أستطع الوصول إليه.. بدت لي المسافة التي تفصلني عنه مثل مائة كيلومتر.. أو أن شيئا لعينًا غامضًا قد كبّل ساقي وشلّها.. يا لهفي.. كم كان وجهه مختلفًا.. لم أحبّه في حياتي مثلما أحببته في تلك اللحظة.. تخلى…
سبعة أيام من الاعتصام – الجزء 2 – الذين صعدوا ولم يعودوا
الذين صعدوا ولم يعودوا إعترافات نورا: ولجتُ محل الانترنات وقضّيت فيه وقتا نسيت أثناءه نفسي، حتى لم يبق لي من…
سبعة أيام من الاعتصام: أكثر من كلب حراسة
جيلاني ساقط في حفرته.. في بيته، بجسده الفارع ووجهه المحفّر بالغضون يعبّ السيجارة تلو السيجارة، وفي ذهنه يقيم المراجعات على…
سبعة أيام من الاعتصام : حين يصبح الحلم فخّا
شمس شتائية خجولة ظهرت في صفحة السماء بعد أن التهمت الرّيح أطراف السحب ثم شرعت تتقيؤها يمينا وشمالا. نورا تقف…
سبعة أيام من الاعتصام : ساحة موحلة… وقلوب معلّقة
غربت الشمس سريعا وحلّ وقت حظر التجوّل، ومطمح القبلة التي حلم بها يوسف طوال العشية لا يزال بعيد المنال، بسبب…
شرعت الرياح تعصف بشدة، فأطارت في الحال الأوتاد التي كانت تشد الخيام إلى الأرض، وقوّضت عن بكرة أبيها الأسس الهشّة للبناءات الحقيرة القائمة فوقها، فانهارت تباعا. وشرعت أقمشة الخيام تتطاير في الهواء قطعا مهلهلة ممزقة. لم يغن الأمر شيئا ارتداء الأحذية، والأجساد عارية معراة.. وفوقها السماء التي غسلتها تيّارات البرودة ببروق كاذبة تلمع بين الحين…
تمهيد بين يدي النص اندلع اعتصام القصبة الثاني في 20 فيفري 2011، كذروةٍ ثانية لغضبٍ شعبي لم تهدّئه وعود ما بعد 14 جانفي، ولا الحكومات المؤقتة التي أبقت جوهر النظام على حاله. دام الاعتصام سبعة أيام، انتهت في 27 فيفري 2011 بإعلان استقالة محمد الغنوشي، بعد ضغط الشارع وتكثّف الحشود القادمة من الجهات المهمّشة. لم…
بمنتهى العناء اقتلعت نورا نفسها من بيت راضية وخرجت جارية تبحث عن يوسف. كانت تعرف أنه لا يستطيع الذهاب بعيدا بمفرده وتعتقد أنها لن تجد صعوبة في العثور عليه. لكن المكان كان خاليا. من الساحة التي تتوسط المساكن، كان دخان خفيف لا يزال ينبعث من حطام الشاحنة المحترقة. دارت حول الحطام ومشت بمحاذاة الساحة الموحلة…
طريق حفوز.. هذا الحي مترامي الأطراف الذي أُقيم على الطرف الغربي لمدينة القيروان، بعد أن اختنقت هذه بساكنيها، ولفظ الريف القيرواني أعدادا لا تحصى من أهله فغدوا نازحين، فأشبه قيئا ارفضّ من أمعاء المدينة المختنقة و حمولة زائدة على الريف ثقلت عليه فأسقطها هناك، أقيم عشوائيا في بادئ الأمر.. جحورا تُقام كيفما اتفق، قسم منه…
